العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنها تخرج قبيحة المنظر جد إذ تكون صغار الاجرام عظام الرؤوس والمناقير جرد اللون ( 1 ) متفاوتات الأعضاء ، فالأبوان ينكران الفراخ ويطيران لذلك ويتركانه ( 2 ) فيجعل الله قوته في الذباب والبعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى وينبت ريشه فيعود إليه أبواه ، وعلى الأنثى الحضن ( 3 ) ، والذكران يأتيها بالطعم ، وفي طبعه أنه لا يتعاطى الصيد ، بل إن وجد جيفة أكلها وإلا مات جوعا أو يتقمقم كما يتقمقم صغار الطير ، وفيه حذر شديد وتنافر والغداف يقاتل البوم ويخطف بيضها ويأكله ، ومن عجيب أمره أن الانسان إذا أراد أن يأخذ فراخه تحتمل الأنثى ( 4 ) والذكر في أرجلهما حجارة ويتحلقان في الجو ويطرحان الحجارة عليه يريدان بذلك دفعه ، والعرب تتشأم بالغراب ، وغراب البين : الأبقع ، وهو الذي فيه سواد وبياض وقال صاحب المجالسة : سمي بذلك لأنه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع ولذلك تشأموا به ، وذكر ابن قتيبة أنه سمي فاسقا لذلك أيضا ( 5 ) . ويقال : إذا صاح الغراب مرتين فهو شر ، وإذا صاح ثلاث مرات فهو خير على قدر عدد الحروف ( 6 ) . وكان ابن عباس إذا نعق الغراب يقول : اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك . ويقال : إن الغراب يبصر من تحت الأرض بقدرة منقاره ، وروي أن قابيل حمل أخاه ومشى به حتى أروح فلم يدر ما يصنع به فبعث الله غرابين قتل أحدهما الآخر .
--> ( 1 ) في المصدر : جرداء اللون . ( 2 ) في المصدر : فالأبوان ينظران الفرخ كذلك فيتركانه . ( 3 ) في المصدر : ان يحضن . ( 4 ) في المصدر : يحمل الذكر والأنثى . ( 5 ) حياة الحيوان 2 : 119 و 120 . ( 6 ) حياة الحيوان : 121 .